يوسف بن تغري بردي الأتابكي
92
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فتقدموه وركب من داره فلما جاوز داره قليلا لقيه برمش فضرب بيده على شكيمة فرسه وقال له أنت خليفة أبيه وخليفته ونصف ذنبه لك وجره جرا وبينما هو في ذلك إذ أقبل علي بن أحمد فقبض على الآخر وقال له أنت وزيره وكاتبه وعليك ذنبه لأنه كان يجب عليك تقويمه وتعريفه ما يجب عليه فصعد بالاثنين جميعا إلى المنظر وقعد معهما كالملازم وبينما هو على ذلك إذ خطر على قلبه شيء فقام إلى دابته وتركهما ومضى نحو باب المدينة فوثب من فوره ابن أبي إلى دابته وركبها وقال لعلي ابن أحمد اركب والحقني وحرك دابته فإنه كان أحس الموت ثم جاءه الخلاص من الله وركب بعده علي بن أحمد فلم يتجاوز المنظر حتى لحقه طائفة من الرجالة فقتلوه ومر ابن أبي إلى نحو المعافر فتمكن هناك واختفى وعاد برمش فلم يجد ابن أبي فمضى من فوره وهجم على جيش وقبض عليه حسبما ذكرناه من خلعه وحبسه وورى جثة علي بن أحمد وسلم ابن أبي فقال بعضهم في علي بن أحمد : أحسن إلى الناس طرا * فأنت فيهم معان واعلم بأنك يوما * كما تدين تدان وقيل في أمر جيش المذكور وجه آخر وهو أنه لما وقع من أمر القواد ما وقع خرج أبو العساكر جيش إلى متنزه له بمنية الأصبغ غير مكترث بما وقع له وبينما هو في ذلك ورد عليه الخبر بوثوب الجند عليه وقالوا له لا نرضى بك أبدا